عبد الكريم الخطيب

16

التفسير القرآنى للقرآن

فلكلّ نبي أعداء من المجرمين ، يقفون من دعوته موقف الخلاف ، والعداء . وفي هذا ابتلاء للنبىّ ، وللمؤمنين ، ليميز اللّه الخبيث من الطيب ، كما يقول سبحانه : « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً . . أَ تَصْبِرُونَ ؟ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » ( 20 : الفرقان ) . وكما تحمل الآية الكريمة عزاء للنبىّ ، تحمل كذلك التهديد والوعيد للمجرمين ، الذين يقفون منه ، ومن دعوته ، هذا الموقف العنادىّ اللئيم . . وكفى أن يكون الوصف الذي لهم ، هو أنهم مجرمون ، قد حملوا أبشع جريمة تعرفها الحياة في عالم البشر . . وهي قتل أنفسهم بأيديهم . . ! وقوله تعالى : « وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً » يهدى من يشاء من عباده . . « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . . أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ . . لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 41 : المائدة ) . وفي قوله تعالى : « وَنَصِيراً » تثبيت للنبىّ وللمؤمنين ، ودعوة لهم إلى الصبر على أذى « الْمُجْرِمِينَ » . . فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتولّى نصر النبىّ ومن معه ، وكفى باللّه نصيرا . . « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ » ( 160 : آل عمران ) . . قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » . . وهذه مقولة أخرى من مقولات المشركين في القرآن ، ومن مما حكاتهم